Nostalgic Story Teller |
"السعادة تشبيه، أما التعاسة.. فقصة!" - ليو تولستوي |
(..)
بدأ مناهضو الإمبريالية من موقف معاد لصورة غربية سطحية للعالم العربي، رافضين ثنائية التدخل الأجنبي أو حكم الطاغية المحلي. ولكنهم انتهوا بفرض صورة تتشارك في الكثير مع صورة الاستشراق، وإن كانت تدّعي العكس، واضعة ثنائية «مقاومة» في وجه ثنائية أعدائهم. وعندما ذاب حلف الممانعة الذي حمل هذا الخطاب وترجمه سياسياً في السنوات الماضية، ارتد مناهضو الإمبريالية إلى موقف خارج السياسية، يقوم على البحث عن «خيار ثالث لطالما أثبت جدواه، وهو أقل كلفة مهما عظمت التضحيات، ألا وهو النضال ضد الاستبداد المحلي والإمبريالية الأميركية معاً (وهما في معظم الحالات القوة نفسها) ومن أجل الديموقراطية والعدالة الاجتماعية اللتين ترعرعتا محلياً، من دون تمويل وسيطرة طغاة النفط العربي وسيدهم الأميركي» (الأخبار ٧ شباط ٢٠١٢). ليس ما يمنع من البحث عن الموقف الأكثر جمالاً وتماسكاً في المطلق، ويمكن سرد كل الصفات التي نريدها تحت خانة الخيار الثالث، من مناهضة الإمبريالية والاستبداد المحلي، إلى الدفاع عن حقوق العمال وصولاً إلى محاربة الاحتباس الحراري. ولكن لا يمكن إنكار أن هذا الكلام أقرب إلى محاولة نفسية للتأقلم مع واقع معقد مما هو موقف سياسي فعلي. وهنا الأزمة الفعلية إن كان هذا الكلام يشكّل الموقف الوحيد الذي يستطيع الراديكاليون الجدد أخذه رداً على المذبحة في سورية.
لدى جميع مؤيدي الثورة السورية، وغيرها من الثورات، شكوك وتمنيات ومخاوف. ولكن كل هذه الشروط تنتظر انتهاء الثورة ووقف المجزرة اليومية في سورية. فلا يمكن مقايضة موقف من الإمبريالية بدعم شعب يقتل. فما نكون نقوله للشعب السوري عندما نشترط مناهضتهم للإمبريالية قبل دعهم، هو أنهم لم يرتقوا بعد الى المستوى الذي نحتاجه كي ندعمهم من دون انزعاج نظري، وأنهم طالما استمروا على هذا الشكل، فإننا سنأخذ نظريتنا وننتظر في عالم «الخيار الثالث» إلى أن يفهموا الدرس. ولكن كما كتبت روزا لوكسمبورغ، «الثورات لا تسمح لأحد بأن يلعب دور أستاذ المدرسة معها».
(..)